محمد بن جرير الطبري
31
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ولهن أولاد قد ولدنهم من أزواجهن قبل بينونتهن منهم بطلاق ، أو ولدنهم منهم ، ( 1 ) بعد فراقهم إياهن ، من وطء كان منهم لهن قبل البينونة = " يرضعن أولادهن " ، يعني بذلك : أنهن أحق برضاعهم من غيرهم . وليس ذلك بإيجاب من الله تعالى ذكره عليهن رضاعهم ، إذا كان المولود له ولد ، ( 2 ) حيا موسرا . لأن الله تعالى ذكره قال في " سورة النساء القصرى " ( 3 ) ( وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ) [ سورة الطلاق : 6 ] ، فأخبر تعالى ذكره : ( 4 ) أن الوالدة والمولود له إن تعاسرا في الأجرة التي ترضع بها المرأة ولدها ، أن أخرى سواها ترضعه ، فلم يوجب عليها فرضا رضاع ولدها . فكان معلوما بذلك أن قوله : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين " ، دلالة على مبلغ غاية الرضاع التي متى اختلف الوالدان في رضاع المولود بعده ، جعل حدا يفصل به بينهما ، لا دلالة على أن فرضا على الوالدات رضاع أولادهن . * * * قال أبو جعفر : وأما قوله : " حولين " ، فإنه يعني به سنتين ، كما : - 4948 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " ، سنتين .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أو أولدنهم " ، وهو خطأ فاحش . والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة " والدا " ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 3 ) هي " سورة الطلاق " ، السورة الخامسة والستون من كتاب الله . وسموها " القصرى " لتسميتهم السورة الرابعة من القرآن : " سورة النساء الطولى " ، للفرق بينهما . ( 4 ) في المطبوعة : " وأخبر تعالى أن الوالدة . . . " ، والزيادة من المخطوطة . وفيهما جميعا " وأخبر " بالواو ، والسياق يقتضي الفاء كما أثبتها .